السيد هاشم البحراني

103

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

فأعطيه ولا تجعليه ينكد فأقبلت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تقول : لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفي مع الذراع شبلاي والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * إلا عباء نسجها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ ، قال شعيب في حديثه : وأقبل علي ( عليه السلام ) بالحسن والحسين ( عليهما السلام ) نحو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع فلما بصر بهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يا أبا الحسن أشد ما يسؤني ما أرى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة ( عليها السلام ) " فانطلقوا إليها وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها فلما رآها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ضمها إليه وقال : " وا غوثاه بالله أنتم منذ ثلاث فيما أرى " فهبط جبرائيل ( عليه السلام ) : فقال : " يا محمد خذ ما هيأ لك في أهل بيتك " فقال : " وما آخذ يا جبرائيل ؟ قال : * ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) * حتى بلغ * ( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) * . وقال الحسن بن مهران في حديثه فوثب النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى دخل منزل فاطمة ( عليها السلام ) فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكي وقال : " أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم " فهبط جبرائيل بهذه الآيات * ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ) * قال : هي عين في دار النبي ( صلى الله عليه وآله ) تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين * ( يوفون بالنذر ) * يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين وجاريتهما فضة * ( ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) * عابسا كلوحا * ( ويطعمون الطعام على حبه ) * يقول على شهوتهم : الطعام وإيثارهم له مسكينا من مساكين المسلمين ، ويتيما من يتامى المسلمين ، وأسيرا من أسارى المشركين ويقولون : إذا أطعموهم * ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) * قال : والله ما قالوا أهذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم يقولون * ( لا نريد منكم جزاء ) * تكافوننا به * ( ولا شكورا ) * تثنون علينا به ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه قال الله تعالى ذكره : * ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ) * نضرة في الوجوه ، وسرورا في القلوب * ( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) * جنة يسكنونها وحريرا يفرشونه ويكسونه * ( متكئين فيها على الأرائك ) * والأريكة السرير عليه الحجلة